محمد نبي بن أحمد التويسركاني

64

لئالي الأخبار

أتتنا على زىّ العزيز بثينة * وزينتها في مثل تلك الشّمائل فقلت لها غرّى سواي فاننى * عروف من الدنيا ولست بجاهل وما أنا والدنيا فان محمدا * أحلّ صريعا بين تلك الجنادل وهيهات أمنى بالكنوز وودّها * وأموال قارون وملك القبائل أليس جميعا للفناء مصيرنا ؟ * ويطلب من خزانها بالطّوائل فغرى سواي أنّنى غير راغب * بما فيك من عزّ وملك ونائل فقد قنعت نفسي بما قدر زقته * فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل فانى أخاف اللّه يوم لقائه * وأخشى عذابا دائما غير زائل فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعة لاحد حتى لقى اللّه تعالى محمودا غير ملوم ولا مذموم . ثم اقتدت به الأئمة من بعده بما قد بلغكم لم يتطلّخوا بشئ من بوائقها . وقال عيسى عليه السّلام : انى أرى الدنيا في صورة عجوز هيماء عليها كل زينة قيل لها كم تزوجت ؟ قالت : لا أحصيهم كثرة قيل : أماتوا عنك أم طلّقوك ؟ قالت : بل قتلتهم كلهم . قيل : فتعسا لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضين ؟ وكيف لا يكونون على حذر . وقد ورد في الرواية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : مرّ عيسى عليه السّلام بقرية مات أهلها بأجمعهم وطيرها ودوابّها ، فقال : أما انهم لم يموتوا الا بسخطة ، ولو ماتوا متفرّقين لتدافنوا ، فقال الحواريون : يا روح اللّه وكلمته أدع اللّه أن يحييهم لنا فيخبر وناما كانت اعمالهم فنجنّبها فدعا بأحيائهم ليسئلهم ، فقام واحد منهم فقال : ويحكم ما كانت أعمالكم ! قال : عبادة الطاغوت وحبّ الدنيا مع خوف قليل ، وأمل بعيد ، وغفلة في لهو ولعب ، فقال : كيف كان حبّكم للدنيا ؟ قال كحبّ الصبى لامه إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا ، وإذا أدبرت بكينا وحزنا قال : كيف كان عبادتكم للطاغوت ؟ قال : الطاعة لأهل المعاصي ، قال : كيف كان عاقبة أمركم ؟ قال : بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية . قال : وما الهاوية ؟ قال : سجّين قال : وما سجين ؟ قال جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة ، قال : فما قلتم وما قيل لكم ؟ قال : قلنا ردّنا إلى الدنيا فنزهد فيها قيل لنا : كذبتم قال : ويحك لم لم يكلّمنى غيرك من بينهم ؟ قال : يا روح اللّه إنهم يلجمون بلجام من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد ، وأنى كنت فيهم ولم أكن منهم فلمّا نزل العذاب